منذ بداية فيروس كورونا في الكانون الثاني (يناير)، وأنا أخشى على نفسي وأحبائي من الإصابة بالعدوى، لاسيما عند خروجي من المنزل وخلال دوامي في الجامعة.

عاهدت نفسي ألا أهمل في التعليمات التي تصدر بخصوص الوقاية من هذا المرض، مثل الالتزام بالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين باستمرار. ورجوت حينها أن لا يزداد هذا المرض سوءاً.

وعلى الرغم من أنني كنت حريصة في تصرفاتي اتجاه هذا المرض، كنت أيضاً اتساءل، كيف يمكنني التأكد إن أصابني المرض أم لا؟ فأعراضه عادية للغاية، مثل الشعور بالسعال وأحياناً ارتفاع طفيف في درجة الحرارة أو التعب أو الإرهاق. فتراودني أفكار سيئة طيلة الوقت ولكني اكتشف أنها مجرد هواجس.

ولسوء الحظ ازداد انتشار المرض في العالم وأصبح وباءٌ عالمي منذ أذار (مارس). وفرضت جميع حكومات الدول الحجر المنزلي والالتزام بالعمل والدراسة عن بعد، وارتداء الكمامات عند الخروج من المنزل في الحالات الطوارئ.

وعلى الرغم أنني حزنت كثيراً لهذا الوضع، إلا أنني كنت على قناعة أنّ الشخص سيكون في مأمن من الإصابة بالعدوى عند إتباع التعليمات والبقاء في البيت. والأعراض التي أشعر بها كل يوم هي أعراض اعتيادية ولا تمثل شيئاً.

وكنت صارمة للغاية في إتباع التعليمات. فلم أكن أخرج من المنزل على الإطلاق وعندما ألغي الحجر المنزلي لم أكن أخلع الكمامة أبداً عند خروجي. وحينها لم أعد خائفة مثل ما كنت خائفة من قبل، فلم أهمل بفعل المطلوب مني أبداً.

وأخيراً اقترب موعد العودة إلى الجامعة في الشهر الماضي. وكان من أحد شروط الدخول للجامعة هو عمل فحص كورونا ويجب أن تكون النتيجة سلبية.

كان من المفترض ألا يكون عندي أي تخوف من هذا الموضوع، أو الاهتمام أو حتى انتظار النتيجة. ولكن عندما جاء الوقت قبل أسبوعين، وذهبت إلى مشفى السعودي الألماني، شعرت حينها بصداع شديد وبداية زكام. وخفت كثيراً وشعرت بالذعر.

كيف لي الآن بعد أشهر من الحرص والعناية بنفسي أن أصاب بالمرض؟ وبعد الانتهاء من الفحص عدت إلى المنزل مذعورة وكنت في ترقب بانتظار النتيجة مع أنني لم أكن أود رؤيتها، وكأنها نتيجة الثانوية العامة التي ستمكنني من العودة للجامعة من جديد.

وفي صباح اليوم التالي وصلتني رسالة من المشفى على هاتفي، وكانت الرسالة هي نتيجة الفحص. ولكني كنت لا أزال متخوفة من رؤية النتيجة، وكنت أظن أنه من الأفضل لي البقاء محجوره في غرفتي. ولكن بدأت بالاستخفاف من طريقة تفكيري وتصرفاتي المبالغ فيها، وقلت لنفسي أنها حقيقة لا بد من مواجهتها يوم ما وحينها عزمت على معرقة النتيجة.

وطلبت من والدي فتح الرسالة وقراءتها وتبين أن نتيجة الفحص سلبية، وهنا تأكدت أنني عرضت نفسي لأوهام لا أساس لها وأدركت من هذا الموقف ان الخوف لا يجدي نفعا، ويضعفني أكثر من المرض نفسه.